اديب العلاف

55

البيان في علوم القرآن

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 1 » [ الإخلاص : 1 - 4 ] . لقد نزلت هذه السورة الكريمة عندما قال مشركوا مكة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم صف لنا ربك . وكذلك فإن هذه السور القصيرة تبحث في كثير من المبادئ السامية في التشريع الإسلامي . . كالإيمان والعمل الصالح . . والالتجاء إلى اللّه والتحصن به . . كما تبحث في خلق الإنسان في أحسن تقويم . . وفي التمسك بمكارم الأخلاق والابتعاد عن الهمز واللمز وعن دفع اليتيم . . وعن عدم إطعام المسكين وغير ذلك كثير مما نجده في هذه السور القصيرة الكريمة . . وكل ذلك بآيات قليلة العدد موجزة الألفاظ . . واسعة المعاني والأهداف . ولو أخذنا مثالا على ذلك سورة العصر المؤلفة من ثلاث آيات فهي تحتوي على خمسة عشرة كلمة . . لوجدنا أمرا عجبا . وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 2 » [ العصر : 1 - 3 ] . أليست هذه الآيات الكريمة منهاجا كاملا للإنسان لينجو من الهلاك

--> ( 1 ) قل : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للمشركين ولقومك . اللّه أحد : اللّه الأوحد لا شريك له . اللّه الصمد : اللّه هو الملك السيد المقصود في كل الحاجات وقضائها وحده . لم يلد : له أحد أي لم يكن له ولد . ولم يولد : من أحد أي لم يكن له أب أو أم ولم يكن هو ابن لأحد . كفوا : وتلفظ أيضا كفؤا أي نظيرا وشبيها . ( 2 ) والعصر : الواو واو القسم حيث يقسم اللّه تبارك وتعالى بالعصر أي بوقت العصر وقيل بعصر النبي وقيل بالدهر . إن الإنسان لفي خسر : إنه لفي خسران وهلاك وضياع وهذا جواب القسم . . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . تواصوا بالحق : أي أوصى بعضهم بعضا باتباع الحق في كل الأمور . تواصوا بالصبر : أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر وتحمل المشاق باتباع أوامر اللّه وترك نواهيه . . والصبر على ما يصيبهم من مكروه أو أذى .